النشـــــــــرة التعريفيـــــة
المنتديـــــــــــــــــــــــــــات
الحلقــــــــات العلميــــــــة
النـــــــــدوات العلميـــــــة
خــــدمــــــــة التـــــــــراث
الخــــــروج الطــــــــــــبي
معارض المدرسة الأبوية
النشــــاطات الشهريـــــــة
الأمسيـــــــات الثقافيــــــة
 
ارشيــــف الأخبـــــار
أرشيف المحاضرات
أرشيف الحلقــــــــات
أرشيف الابحـــــــاث
 

ابحث في الموقع


 
موقع منتديات وادي حضرموت الثقافية والإجتماعية - - المقالات -إسلامنا الضائع بين غُلاة التصوُّف، وبُغاة التطرُّف
 
إسلامنا الضائع بين غُلاة التصوُّف، وبُغاة التطرُّف
إطبع هذا الخبر أرسل هذا المقال الى صديقك


لا شك أن الغلو عِلَّة، وأن التطرُّف مزلة، وكلا الطرفين يهدمان الحق
ويقوضان ثوابته، و بهما تمكن الشيطان وجنده من تحقيق مشروع الاحتناك
وإفساد منهج السلامة في البشرية كلها.
والمشكلة التي نحن نعيشها
ونعايشها أن الغلو غالب على الكثير كما أن التطرف سلوك الجمع الأكثر، ولا
نجد في مشروع الاعتدال والتوسط إلا الأفراد، والأفراد فقط، ويحتشد المال
ورجال الأعمال ومتنفذوا العلم والقرار خلف مظلة الطرفين المتطرفين، ولكل
طرف من يناسبه وما يناسبه.
ومشروعنا في مرحلتنا المضطربة حشد الإمكانات
المتاحة لترجيح صفات الاعتدال والتوسط بين الطرفين وإحياء ثوابت لغة
السلامة بين الفريقين وتصحيح ما قد وقع الجميع في الإفراط فيه والتفريط
عنه قولاً أ وفعلاً أو اعتقاداً لنستعيد مع المدى الزمني موقعنا الصحيح من
شرف الديانة والتدين وموقع بعضنا البعض من مجمل العلاقات الاجتماعية
والعادات والتقاليد.
حيث أننا على ثقة في سلامة أصول المنهج الذوقي
المتوارث وقدرته على الاستمرار في إصلاح ما يمكن إصلاحه وخاصة إذا أتيحت
الفرص المناسبة وأزيحت ضبابيات المراحل ونقض (المتصوفة) غبار التراكمات
السلبية الهالكة وتعرف أضدادهم على حقيقة المراد في إحياء ما يجب إحياؤه
من سنن الدعوة وشرف العلاقة بين المصلين تعليماً وتربية ودعوة وبحثاً عن
أسباب الرزق الحلال ووسائله، فهذه هي محور الصراع وسبب تفشي النزاع بين
المصلين، وبالسير في معالجتها تبدأ مسيرة الالتزام بالمنهج المرجو في
الحياة المضطربة.
لقد طال الوقت منذ بداية مرحلتنا المعاصرة ومع إعادة
ترتيب (حولية الجَنَد السنوية) والرغبة جامحة في تحقيق شيء من العمل
المشترك بين إخواننا المنتمين إلى الطرق الصوفية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في
الواقعين الأول واقعنا الصوفي القائم، والثاني واقع المرحلة والعلاقات
المتناقضة فيها، والذي يظهر أن الجميع لا يرغبون في إثارة شيء يصحح الخطأ
ويعيد الصواب وإنما يرى الجميع صواب ما هم عليه وخطأ ما يخاطبهم به غيرهم،
وطال أمد الصراع وخرج عن دائرة السيطرة ليصبح ظاهرة اجتماعية سياسية مسيسة
واستفاد منها المهندسون وجعلوها أحد وسائل الفعل ورد الفعل المؤدي إلى
تحريش الواقع وتحريك متناقضاته.
أيها الأخوة: إن القناعات الأبوية التي
سار عليها منهج التصوف تاريخياً تؤكد ابتعاده الواعي عن الصراع ومتعلقاته،
كما تؤكد عناية هذه المدرسة تاريخياً بالتربية والتعليم والدعوة إلى الله
بالحكمة والموعظة الحسنة وتحقيق الاكتفاء الذاتي في الرزق، واليوم وعلى
المدى الزمني الطويل انقطعت علاقة التصوف المعاصرة بالتربية والتعليم
والدعوة إلى الله، وبقي لها شيء من الولاء الروحي والانتما العام لمجالس
الذكر وعلى صفة مجزأة ومحدودة، ونحن إذ قبلنا مثل هذا في بعض الأحايين
والأحوال لدى البعض وخاصة من بقي من حملة هذا المنهج على صفة الزوايا
والتكايا والعزل الخاصة فإننا نعتقد جازمين أن أبناءهم وبناتهم والكثير من
أقاربهم قد انطلقوا في حميا الحياة والدراسة المعاصرة والمشاركة في
الثانويات والجامعات والمؤسسات وتجاوزوا صفة الالتزام بمخرجات الزاوية
والتكية والمشيخة المحدودة في مثل هذه الأطر ولم يعد بينهم وبين هذه
المواقع غير شيء من الولاء العام.
إننا في مناقشتنا لهذا الموضوع نرى
أن حاجة المجتمع لإصلاح ما يمكن إصلاحه وإنقاذ ما يمكن إنقاذه مهمة واجبة
على الجميع وإذا ما نظرنا لمخرجات الواقع المعرفية والتعليمية والثقافية
والإعلامية نجدها إلى حد ما تؤدي دوراً مسيساً في كل الأحوال وتتأثر
دائماً بمجريات التحول السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي يطرأ بين الحين
والآخر في الواقع المضطرب، ونحن لا نقف ضد الواقع ذاته، وإنما نعالج مشكلة
الفشل الناتج عن تجارب المتنفذين في الواقع، كما نناقش الآن مشكلة الجمود
الناتج عن توقف الدعوة الصوفية عن القيام بدورها التربوية والتعليمي في
الواقع ذاته.
والدعوة الصوفية ليست فقيرة عن الإفادة والنفع العام
والخاص، بل هي منذ تكونها في عصر صدر الإسلام جاءت وليدة بناء المواقف
الإيجابية أمام مجريات الصراع الفكري والاجتماعي المسيس، ولكنها كما أشرنا
سلفاً أصابها ما أصاب الدعوات التقليدية من الضعف والخواء والتناقض سواء
بفعل الضدية السلبية أو بفعل الترهل والإحباط والتقوقع الذي أصاب الأتباع
واليوم وكلنا يشهد الواقع المؤلم ويشهد الفراغ الروحي والطغيان المادي
المهيمن على العقل المعاصر كما نشهد مؤثرات الطبع البشري في وضع السدود
السلبية بين المسلم وأخيه، وتحول هذه السلبيات إلى مناهج دعوة وأسلوب
ترتيب للواقع المحلي والإقليمي والعالمي على صفة (الفعل ورد الفعل) وعلى
مبدأ (فرِّق تَسُد) وكل هذه المفاهيم تعمل على توسيع رقعة الفتح السلبي
الشيطاني في البشر عموماً وفي أمة محمد على الخصوص.
ويليق بنا مع مطلع
ذكرى مسجد الجند أن نعيد التذكير للأخوة المرتبطين بمنهج التصوف بالخصوص
كما نذكّر غيرهم من دعاة المنهج الشرعي سواء الفئوي أو التياري أو الحزبي
أو الجمعيات أو غيرها من المسميات المؤثرة في الواقع والمخترقة لجدره
وبنيانه أن ذكرى الجند ذكرى إسلامية، وليست ذكرى إعلامية، ولها جذورها
التاريخية في اليمن منذ عهد صدر الإسلام، والذكريات إنما عقدت وتعقد
لإذكاء حماس الشعوب للنظر في المسئوليات المناطة بالجيل تلو الجيل، وأقول
حماس الشعوب والشعوب فقط، ولربما يكون للحكام والأنظمة دور فاعل ولكن ضمن
الإطار الشعبي، لأن سلامة الإطار الشعبي قائم على مخرجات شعبية تدعم
النظام وتسهم في استقراره، وتعمل على ربط الشعوب بمسئولياتها من داخل
ثقافتها وتربيتها الإسلامية الواضحة، كما تعمل بالمقابل على استيعاب
مخرجات المؤسسات التربوية والتعليمية والإعلامية الرسمية وشبه الرسمية
وتعمل على الاستفادة منها وربطها بالموروث الشرعي وإيجاد التفاعل الإيجابي
بينهما للجمع بين أصالة الماضي ونصاعة الحاضر، وبهذا تستمر الحياة الكريمة
وتستقر الأوضاع الحديثة والقديمة.
أيها الأخوة
إن الأمل يحدونا مرة
بعد مرة أن يستجيب المشايخ القائمون على زوايا التصوف للنظر المشترك في
الخدمة الواعية للمناسبة الإسلامية ومنها مناسبة الجند التاريخية وتحويل
هذه المناسبات إلى إعادة واعية لقراءة التاريخ ومنبر للترشيد الإسلامي
الداعي بكل فخر واعتزاز للربط بين الديانة والتاريخ.
والجند اليوم لا
يتعدى إقامة بعض الظواهر التعليمية والدعوية المحدودة وفق الظرف المتاح،
بينما يجب أن تكون حقيقة ذكرى الجَنَد تظاهرة علمية وتاريخية ودعوية
تتناسب مع المرحلة من جهة ومع شرف ارتباط اليمانيين بالتاريخ الإسلامي من
جهة أخرى.
إننا نقترح أن يؤسس (منتدى الجَنَد الثقافي الاجتماعي) من
جملة من الشخصيات الاعتبارية ذات العلاقة بهذا الموضوع الهام ويتم عمل هذا
المنتدى تحت إشراف مختصين يتفق على تعيينهم لإنجاح المهمات التالية:
1-إحياء المآثر التاريخية في الجند وإعادة ترتيب المسجد وملحقاته بما يتناسب مع الذكرى.
2-إنشاء
مكتبة ثقافية في المسجد ذاته مع موقع خاص بالإنترنت وتبادل المعلومات
والإصدارات مع تبني إصدار مجلة ونشرات وأوراق سياحية وثقافية وتاريخية.
3-يشرف
منتدى الجند على إقامة الحولية السنوية، ويضع لها كافة الترتيبات
الإعلامية والثقافية والمسابقات لتضل مرتبطة بالموقع ذاته مع لزوم التواصل
المستمر بمؤسسات الدولة والمؤسسات الشعبية المشاركة للتمويل.
4-يعمل
المنتدى على وضع البرامج والخطط الخاصة بإعادة ترتيب المدرسة الصوفية
الأبوية بتعز وخاصة في إحياء الجوانب العلمية والتربوية والدعوية، وربطها
بالجيل المعاصر من أبناء المدارس والمؤسسات من خلال الدورات والمسابقات
والمحاضرات واللقاءات وغيرها من الأنشطة المناسبة.
5-يعمل المنتدى على
حسن التواصل بين نشاط تعز وخاصة في الجَنَد وبين أنشطة أربطة التربية
الإسلامية بعدن وغيرها وبين نشاط مدارس حضرموت ونواحي اليمن، وذلك من خلال
التواصل الدائم والنشاط المشترك وتبادل الخبرات والأفكار وتفعيل دور
الشباب ورفع مستواهم الفكري والثقافي والاجتماعي سواء من حيث معرفتهم
بحقيقة التصوف الإسلامي أو بتفنيد سلبيات أضداده وإعادة صياغة وعي الأمة
وعلاقاتها بالكتاب والسُنَّة والأخلاق على أساس القواسم المشتركة.
6-معالجة
السلبيات الناتجة عن التراكمات الاجتماعية وخاصة بين المتصوفية والعمل على
رفع مستوى المدرسة الصوفية بمختلف مسمياتها الفرعية وإعادة دراسة الأتباع
لمفهوم التصوف من خلال الدراسات الحديثة التي وضعها العلماء بهذا الصدد.
7-ترشيد
الطرق الصوفية في معاملتهم خلال حولية الجَنَد وترتيب الطرق في تجديد
العلاقة بالمناسبة والمشاركة فيها بأسلوب علمي بحثي يشارك فيه شباب الطرق
الصوفية وجموع من المنتمين للمدارس الذوقية في احتفال مشترك ونشاط علمي
ثقافي مشترك.
التخفيف من ظواهر التكتل الخاص في جنبات المسجد ورفع
الأصوات بالإنشاد من هنا وهناك إلا في أوقات محدودة، وضبط مواقع الطرق
والزوايا في المسجد وعدم تلويث المسجد ببقايا القات وأوساخ النفايات من
بقايا الطعام وغيره.
8-تشجيع كافة الطرق على تبني الدورات الصيفية
وتوجيه شباب الطرق إلى العمل الطوعي في تعليم أبنائهم وبناتهم في القرى
والعزل والأودية والشعاب مع الاستفادة من كافة المدرسين والمدرسات
المرتبطات بالطرق من الناحية الاجتماعية والولاء العام.
إن إحياء هذه
المناسبة وإحياء دوائر المدارس التقليدية وإعادة ترتيب الأجيال ضمن هذه
الأطر المشار إليها ستسهم بلا شك على إيجاد ثقافة نوعية يمكن بها العمل
المستقبلي للدمج بين نشاط التصوف الواعي والمدارس الحديثة والجماعات
المعتدلة والخروج من دوائر الصراع على المعتقدات والعادات إلى العمل
المشترك في تحديد وعي الأجيال وبناء الآمال المشتركة بما فيه مصلحة الوطن
والطريق والإسلام بعمومه.
نأمل بإذن الله تعالى أن تقرأ هذه الأوراق
بتمعن من الجميع وأن نجد المشاركة الإيجابية لإنجاح هذه الأفكار النافعة
إن شاء الله، سائلين الله التوفيق للجميع إنه على كل شيء قدير وبالإجابة
جدير...
الكاتب: أبوبكر العدني بن علي المشهور almashoor@goraba.net

 
 

جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الغرباء 1425 - 1428 هـ