النشـــــــــرة التعريفيـــــة
المنتديـــــــــــــــــــــــــــات
الحلقــــــــات العلميــــــــة
النـــــــــدوات العلميـــــــة
خــــدمــــــــة التـــــــــراث
الخــــــروج الطــــــــــــبي
معارض المدرسة الأبوية
النشــــاطات الشهريـــــــة
الأمسيـــــــات الثقافيــــــة
 
ارشيــــف الأخبـــــار
أرشيف المحاضرات
أرشيف الحلقــــــــات
أرشيف الابحـــــــاث
 

ابحث في الموقع


 
موقع منتديات وادي حضرموت الثقافية والإجتماعية - - المقالات -الحالة الراهنة.. من وجهة نظر فقه التحولات
 
الحالة الراهنة.. من وجهة نظر فقه التحولات
إطبع هذا الخبر أرسل هذا المقال الى صديقك


الحمد لله وبعد، فإن كافة القضايا المطروحة قديما أو حديثا في ساحة الأمة مرهونة في فصل حكمها بالنظر في النصوص على صفتين:
أولا: نصوص الدين الإسلامي من حيث ثوابته الشرعية الثلاثة.
ثانيا: نصوص فقه التحولات وضابط العلاقة فيها مع الأمم، سواء في الحرب، أو في طلب السلام والتعايش السلمي من خلاله.
فعلى
سبيل المثال.. ونحن اليوم نعيش هذه الحالة في فلسطين.. إن اليهود يبحثون
عن سلام في المنطقة ولكن من وجهة نظرهم، لا من وجهة نظر الأحداث وأسبابها
التاريخية.
والعرب اليوم.. لا قضية لهم في فلسطين.. وإنما قضيتهم في
الوقوف مع الفريقين: مع الفلسطينيين في قضيتهم ومع اليهود في رغبتهم العيش
بسلام على حساب الآخرين، وقد تجاوز الجميع قضية فلسطين كونها قضية إسلامية.
إذن فالقضية ذات شقين:
الشق الأول:
كان
مرتبطا بمرحلة الخلافة الإسلامي والقرار الإسلامي العالمي، عندما كانت
قضية فلسطين جزءا من كيان الأمة كلها بحكم القرار الواحد في تلك المرحلة.
وهذا
الشق يرفض أن يسمح لليهود بأرض في جزيرة العرب، ولكن يسمح بأن يعيش اليهود
كغيرهم من أهل الديانات تحت ظل الإسلام وشريعته، وقد انقطع هذا الشق مع
انقطاع حملة قراره، ولهذا السبب ذاته.
الشق الثاني:
نشوء
قرارات إسلامية وعربية وعالمية جديدة بعد سقوط دولة الخلافة وانتهاء مرحلة
وحدة القرار بتآمر الغرب واليهود على تركة الرجل المريض، وتمخض عن هذا
التحول ما يلي:
1-نشوء دويلات عربية وإسلامية ممزقة لكل منها قرار وكيان خاص.
2-سقوط قرار الخلافة وانعدام قرار أمة الإسلام من أساسه
3-ارتباط الدويلات بمصالح الغرب واليهود في المنطقة
4-هيمنة العدو الأساسي على قرار الأمة وإجبار الرموز المصنّعة والمقنعة على قبول وجود دولة إسرائيل بالتدرج أرضا وسياسة.
5-انعدام
العمل الوحدوي في قضية فلسطين وغيرها بيد الأمة، واجتماع المنتفذين في
مصالح العالم مع دولة إسرائيل على حمايتها من خلال الطاولة المشتركة.
6-انفصال الوعي الإسلامي العربي، وبروز الوعي العربي القومي الاستسلامي المقيد بشروط القرارات والشرعية الدولية.
7-اتجاه الوعي الإسلامي في الدول الإسلامية اتجاها قوميا يربطها بالمصالح الاستيراتيجية في العالم.
وبهذا
الشق المتحول المتكون في منطقتنا العربية والإسلامية بدأ العمل المتواصل
لنقض العرى، وربط الأمة في كل قراراتها بالكفر وبالكافر.
ولأن كثيرا من
الرموز المصنعة والمصطنعة في عالمنا المخذول المرذول لا تعي من الديانة
الإسلامية غيرالأركان الثلاثة، وهي أركان البناء للدين في الشعوب، فقد
فاتها معرفة النواقض والانهيارات التي تحدث عن وقوعنا جميعا في هاويتها من
لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وآله وسلم، وهي دمار الشعوب، والنواقض
والانهيارات مجموعة في العلم بعلامات الساعة، وفقهه الواسع المعروف بفقه
التحولات وستته.
وربما كان قرار الخلافة واجتماع كلمة الأمة في ماضي
الزمان يخول للجميع السكوت عن كشف النواقض والانهيارات الخطيرة، وخاصة تلك
النواقض التي تدمر القواعد من الأساس.
أما اليوم فإننا نصرخ بكل ما
أوتينا من قوة الإبلاغ والإعلام والإعلان، أن الركن الرابع من أركان الدين
قد حان إبرازه وإشهاره وإظهاره، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وهو العلم
الوحيد القادر حقيقة على تشخيص الحالة المتردية التي نعيشها نحن المسلمون
قبل غيرنا، وأقول: تشخيص الحالة.. وليس علاجها، سواء في علاقتنا بالإسلام
ذاته في أركانه الثلاثة، أو في علاقتنا بالمرحلة التي حولت رموز الحكم
والعلم إلى سماسرة أوفياء في سوق العرض والطلب المحلي والعالمي وهم لا
يعلمون.. وأقول: وهم لا يعلمون لأن العديد منهم أهل صدق وديانة وحرص على
سلامة الأمة ولكن من واقع نظرهم ومصالح حياتهم، وليس من واقع القراءة
الشرعية لمواقف المسلمين الواجبة ضد أعدائهم التاريخيين.
ولا نشك في أن
النظر من واقع المرحلة ومصالحها أمر لا يمنعه الإسلام ولا النصوص الشرعية،
بل ربما احتاج إليه الفرد أو الجماعة والأمة ولو بعض حين، كما فعل النبي
صلى الله عليه وآله وسلم في صلح الحديبية؛ ولكن الفرق جلي وواضح بين
الحالتين والكيفيتين، وهذه إحدى مشاكلنا المعاصرة عند مطابقة الاستدلال
بالحوادث، فنعبر عن موقف حامل قرار حكومي أو شعبي بأنه كمثل ما فعل النبي
صلى الله عليه وآله وسلم في عمرة القضاء، أو في حنين، أو الأحزاب،
والحقيقة أن المشابهة منعدمة من أغلب الوجوه إن لم تكن منعدمة من جميعها؛
لأن القرار ذاته في الحرب والسلم لا يملكه الموقعون من رموزنا المغلوبة،
سواء في دائرتنا القومية الممزقة، أو في قضايانا المصيرية المهترئة، وإنما
يملكه في كلا الحالتين (مجموعات التداعي) ومن في دائرتها من أكلة القصعة كما وصفهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وعلى
هذا الأساس يصبح منطق الحكمة والعقل الذي نحاور به أعداءنا أو نوقف به
نزيف دماء أبنائنا وبناتنا جزءا من التنازلات التي لا خيار عندنا سواها،
وهي أيضا خطوة من خطوات التقدم في إنجاح مشروع التهدئة المرحلية، التي هي
في أساسها حقنة مخدرة تسمح للرعايا أن تعيد ثقتها المهزوزة برموزها القلقة
إلى حين.. ولا علاج من هذا الانهيار إلا العودة إلى ( فقه التحولات) حاكما ومحكوما.. أحزابا ورعايا.. ولو لمجرد الاطلاع.
إنها
عودة واعية إلى مسألة النص، وإلى قراءة التاريخ مربوطا بالديانة، ومع هذا
وذاك فلا بأس من الحوار والتقارب والتفاهم المرحلي، الذي نعتبره جزءا من
استيراتيجيتنا الإسلامية إلى حين، باعتبارنا أصحاب قضية إسلامية لا أصحاب
برامج استسلامية.
فاليهود مثلا ينطلقون في معركتهم ضدنا من النص،
والتاريخ المربوط بالديانة، بصرف النظر عن سلامة الديانة عندهم وسلامة
التاريخ المكتوب أو عدم سلامته؛ لكنها حرب عقائدية لا هوادة فيها، ولهذا
فالتهدئة والحوار والمؤتمرات لا تعدو كونها عندهم جزءا من المعركة ذاتها
وليس جزءا من إيقافها، كما هو في فهمنا نحن المسلمون المستسلمون.
لقد
ضاعت قضايانا الإسلامية كأمة ذات رسالة سماوية خاتمة، وتحولنا إلى مجموعات
عمل استسلامية نتخبط في واقع انهزامي عشوائي مسيس، يخدم الشيطان ويحقق له
ولبرامجه النجاح المتنامي، كما قد وصف الله في كتابه العزيز: (وَلَقَدْ
صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ
المُؤْمِنِينَ).
لقد كان بودي ألا أكتب هذا القول، ولا أشغل به القارئ
الثمل بمنجزات واقعه وقواقعه، ولكن قرأت في كتاب الله قوله: (إِنَّ
الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى مِنْ
بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ
اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) فأخذت بعد هذا على عاتقي إيضاح ما
علمت، وكتبت ما أدركت وفهمت، ولا خير في قلم يخادع من يحب، كما أنه لا خير
في كتابة تخدر أعصاب السكارى فوق ما هم فيه من سكرة الحياة.
اللهم وفقنا والقراء إلى ما فيه إنقاذ أنفسنا في الدنيا والآخرة آمين.

وبالله التوفيق..

أبوبكر العدني بن علي المشهور
almashoor@goraba.net
الكاتب: المفكر والداعية الإسلامي أبوبكر العدني بن علي المشهور

 
 

جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الغرباء 1425 - 1428 هـ